ابن الجوزي
113
كتاب ذم الهوى
وقال ابن حيّوس : يا للرجال لنظرة سفكت دما * ولحادث لم ألقه مستسلما وأرى السهام تؤمّ من يرمى بها * فعلام سهم اللحظ يصمي من رمى ! وقال عبد المحسن بن غالب الصوري : ما نظرة إلا لها سكرة * كأنما طرفك خمّار هذا هوى يصدر عنه جوى * تتلوه لوعات وأفكار وهذه أفعالها هذه * ما بعد رأي العين إخبار ولم تكن أول من غرّني * كل غرير الطرف غرّار وقال أيضا : إذا أنت لم ترع البروق اللوامحا * ونمت جرى من تحتك السيل سائحا غرست الهوى باللحظ ثم احتقرته * فأهملته مستأنسا متسامحا ولم تدر حتى أينعت شجراته * وهبّت رياح الهجر فيه لوافحا وأمسيت تستدعي من الصبر عازبا * عليك وتستدني من النوم بارحا وقال أيضا : فعرّضتني فلو أنّي على حذر * لم يحتكم ناظري في لذة النظر وكنت أغضي ولا أقضي له وطرا * منها لعلمي بعقبى ذلك النظر والمرء ما دام ذا عين يقلّبها * في أعين العين موقوف على الخطر يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته * لا مرحبا بسرور عاد بالضرر وقال أيضا : وإذا ما تكاملت عندك القوّة * فاحذر مستضعف الأجفان وقال مهيار : ما أعفّ النفوس يا صاحبي * شكواي لولا عراضة الأحداق